Thursday, February 28, 2008

الإرهاب والمقاومة في القانون الدولي والداخلي

الإرهاب والمقاومة في القانون الدولي والداخلي

مقدمة

يحتل موضوع الإرهاب حيزأ كبيرأ من اهتمام فقهاء القانون الدولي والقانون الجنائي لما تشكله هذه الظاهرة من خطر عظيم على المجتمع بما يخلفه من ضياع للأمن وتدمير للممتلكات وانتهاك للحرمات وتدنيس للمقدسات وقتل وخطف للمدنيين الآمنين وتهديد لحياة الكثير منهم.

وفي العراق يأخذ هذا الموضوع بعدا اكثر اهمية بحكم معاناته من مختلف صور الجرائم الارهابية وتحت مسميات وذرائع مختلفة.

ولا شك ان البحث في مفهوم الارهاب يتطلب دراسته من جوانبه المختلفه غير ان دراسته هذه تقتصر على تحديد مفهومه باعتبارها ظاهرة قانونية على الصعيدين الدولي والداخلي.

وفي هذا البحث الموجز سنسعى الى بحث مفهوم الارهاب في الشريعة الاسلاميه والقانون الوضعي الدولي والداخلي ونحاول تمييز الارهاب من غيره من اعمال العنف المشروعه كأعمال المقاومه والكفاح المسلح.

وسنقسم الدراسه الى أربعة مباحث يتعلق المبحث الاول منها في تعريف الارهاب وتاريخه ونكرس المبحث الثاني لموضوع الارهاب في القانون الوطني أما المبحث الثالث فسنتناول فيه موضوع الإرهاب في القانون الدولي واخيرا ميزنا بين الإرهاب ونشاط الكفاح المسلح وأعمال المقاومه.

المبحث الأول

تعريف الإرهاب وتاريخه

اختلف الباحثين في تعريف الإرهاب وتاريخ ظهوره، ومنهم من أهمل مسالة التعريف تلافيا لصعوبته مكتفيا ببحث ظاهرة الإرهاب وسرد خصائصها وصورها، بينما سعى البعض إلى وضع تعريف محدد وجامع، فكان إن برزت العديد من التعاريف التي تحوي على بعض عناصر الإرهاب والتي من الممكن أن تكون أساسا في تحديد مفهوم هذه الظاهرة.

المطلب الأول

تعريف ظاهرة الإرهاب

يأتي الإرهاب في اللغة العربية من الفعل (رهب، يرهب، رهبة) أي خاف، ورهبه أي خافه. والرهبه هى الخوف والفزع. وهو راهب من الله أي خائف من عقابه، وترهبه أي توعده (1).

أما في القران الكريم فينصرف معنى الإرهاب إلى ما ورد في الآيات القرآنية التي تأتي بمعنى الفزع والخوف والخشية والرهبة من عقاب الله تعالى، فقد ورد في قوله تعالى (واوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون ) (2). وجاء (إنما هو اله واحد فإياي فارهبون) (3), وورد (انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا) (4).

كما يأتي الإرهاب في القران الكريم بمعنى الردع العسكري فقد ورد (ترهبون به عدوا الله وعدوكم وآخرين من دونهم) (5). وجاء أيضا" (واستر هبوهم وجاءوا بسحر عظيم) (6).

أما في اللغات الأخرى فإن الإرهاب يأتي بمعنى رعب terror وتعني خوفا أو قلقا متناهيا أو تهديد غير مألوف وغير متوقع، وقد اصبح هذا المصطلح يأخذ معنى جديد في الثلاثين عاما الأخيرة ويعني استخدام العنف والقاء الرعب بين الناس.

والإرهابي هو من يلجأ إلى العنف غير القانوني أو التهديد به لتحقيق أهداف سياسية سواء من الحكومة أو الأفراد والجماعات الثورية المعارضة (7).

وقد بلغت أهمية تعريف ظاهرة الإرهاب حدا كبيرا دفع الدول إلى إقامة المؤتمرات والندوات لتحديد مفهومه وعناصره ومسبباته. وعموما ظهر في هذا السبيل اتجاهان الأول الاتجاه المادي والثاني هو الاتجاه المعنوي أو الغائي:

أولاً: الاتجاه المادي في تعريف الإرهاب

يقوم الأساس المادي في تعريف الإرهاب على السلوك المكون للجريمة أو الأفعال المكونة لها وطبقا لذلك يعرف الإرهاب بأنه عمل أو مجموعة من الأفعال المعينة التي تهدف إلى تحقيق هدف معين (8).

وقد قاد هذا لمفهوم إلى تعريف الإرهاب بالاستناد إلى تعداد الجرائم التي تعد إرهابية دون البحث في الغرض أو الهدف من العمل الإرهابي.

وفي هذا الاتجاه يذهب (بروس بالمر ) إلى أن الإرهاب قابل للتعريف فيما إذا كانت الأعمال التي يضمها معناه، يجري تعدادها وتعريفها بصورة دقيقة وبطريقة موضوعية دون تمييز فيما يتعلق بالفاعل مثل الأفراد وأعضاء الجماعات السياسية وعملاء دول من الدول (9).

ومن ثم ذهب أنصار هذا الأسلوب إلى الاكتفاء بتعداد الأعمال أو الأفعال التي تعد ارهابيه كالقتل والاغتيال والاختطاف واحتجاز الرهائن وأعمال القرصنة.

ولا يخفى ما يكتنف هذا التحديد من قصور من حيث انه تجاوز عن أهم عنصر من عناصر الجريمة الإرهابية وهو الغرض أو الهدف السياسي كما إن التحديد الحصري لجرائم معينة على إنها إرهابية يؤدي إلى خروج الكثير من الجرائم من دائرة الإرهاب لا لشيء سوى إنها لم تذكر في ضمن هذا النوع من الجرائم متجاوزين عما قد يجلبه التطور العلمي والتكنولوجي من صور جديدة للجرائم الإرهابية.

إزاء ذلك اتجه جانب من الفقه إلى تحديد صفات معينة للجرائم الإرهابية لتمييزها من غيرها وعدم الاكتفاء بالتعداد الحصري (10) ومن تلك الصفات على سبيل المثال:

1- إن الأعمال الارهابيه تتصف بأنها أعمال عنف أو تهديد به. و أضاف البعض إلى هذه الصفة ،إن يكون العنف غير مشروع. وفي ذلك يقول ((يورام دينستن)) ((أنا اعتبر الإرهاب على انه عمل عنف غير قانوني )) (11).

2- أن يتضمن هذا العنف أحداث الرعب أو التخويف، وتقوم بهذا الدور لإدارة أو الوسيلة المستخدمة في العمل الإرهابي.

3- إن يكون هذا العنف منسقا أو منضما ومستمرا. وعلى ذلك فعمل الاغتيال الذي لا يكون جزء من نشاط منظم لا يعد إرهابيا.

وأيا "كانت محاولات هذا الاتجاه في تطوير مذهبه فقد ظل بعيدا" عن المحتوى الأساسي للإرهاب والذي يتجلى في الطابع السياسي للجريمة الإرهابية. رغم محاولات بعض الدول لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية القبول بهذا التعريف.

فقد ذهب وفد الولايات المتحدة في الدورة الثامنة والعشرين للجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلق بالإرهاب وطرق معالجته إلى اقتراح تعريف ظاهرة الإرهاب على إنها ((كل شخص يقتل شخصاً أو يسبب له ظرراًً جسدياً بالغاً أو يخطفه أو يحاول القيام بفعل كهذا أو يشارك شخصاً قام أو حاول القيام بذلك )) (12).

ثانياً: الاتجاه المعنوي في تعريف الإرهاب

يركز هذا الاتجاه في تعرف الإرهاب على أساس الغاية أو الهدف الذي يسعى إليه الإرهابي من خلال عمله. غير أن أنصار هذا الاتجاه يختلفون في طبيعة هذه الأهداف فهناك أهداف سياسية وأخرى دينية وثالثة فكرية وهكذا. فهل يتعلق الإرهاب بهدف من هذه الأهداف بالتحديد باعتباره الركن المعنوي للجريمة الإرهابية؟

استقر الرأي الغالب على القول بأن الركن المعنوي في الجريمة الإرهابية يتجلى في غاية الإرهاب ذاته وهو توظيف الرعب والفزع الشديد لتحقيق مآرب سياسية أيا كان نوعها (13).

وفي ذلك يعرف الدكتور شفيق المصري الإرهاب بشكل عام باعتباره ((استخدام غير شرعي للقوة او العنف أو التهديد باستخدامها بقصد تحقيق أهداف سياسية))(14).

غير إن هذا التعريف يشكل نوع من التطابق بين الجريمة السياسية والأعمال الإرهابية وهو أمر غير مقبول لما يقود إليه ذلك من تخفيف للعقوبة وعدم إمكان تسليم المجرمين (15).

فإذا كان الغرض السياسي عنصرا"مهما"في الجريمة الإرهابية فهو ليس المعيار الوحيد في تميزها.

إزاء ذلك ذهب البعض إلى التركيز على عناصر أخرى في التعريف منها استخدام الوسائل القادرة على أحداث حاله من الرعب والفزع بقصد تحقيق الهدف أيا" كانت صورته سياسيا"أو دينيا"أو عقائديا"أو عنصريا"، وفي هذا إخراج للجريمة السياسية والتي يمكن أن تحصل دون اللجوء إلى العنف.

وفي ذلك يكتب الدكتور إمام حسانين عطا لله ((إننا نشايع الرأي الذي يرى إن الإرهاب هو طريقة أو أسلوب فهو سلوك خاص وليس طريقة للتفكير أو وسيله للوصول إلى هدف معين ويؤيد ذلك إن المقطع الأخير من كلمة Terrorisme بالفرنسيةIsme تعني النظام أو الأسلوب – فالإرهاب على ذلك هو الأسلوب أو الطريقة المستخدمة والتي من طبيعتها إثارة الرعب والفزع بقصد الوصول إلى الهدف النهائي (16).

ونرى إن هذا التعريف مقبول إلى حد كبير فهو يتضمن العناصر الواجب مراعاتها في تحديد مضمون الأعمال الإرهابية وتمييزها عما قد يختلط بها من أفعال أخرى.

على انه من المهم التأكيد على أن تكون أعمال العنف تلك، أعمالا غير مشروعه لتميز الفعل الإرهابي عن أعمال العنف المشروعة كأعمال المقاومة والكفاح المسلح.

ومن ثم يمكن تحديد عناصر تعريف الجريمة الإرهابية فيما يلي:

1- العنف غير المشروع (17).

2- التنسيق والتنظيم

3- أن يؤدي العنف إلى خلق حالة الرعب والفزع.

4- أن يهدف العمل إلى تحقيق أهداف سياسية أو دينية أو عقائدية أو عنصرية بعيدة عن الغايات الفردية.

ويستوي أخيراً أن يمارس هذا العنف المنسق وغير المشروع من الأفراد أو المؤسسات أو الدولة مادامت قد اجتمعت فيه العناصر المذكورة الأخرى.

المطلب الثاني

تاريخ الأرهاب

بدأ الإرهاب مع بداية البشر توارثوه جيلا بعد جيل. فمنذ الخليقة والإنسان يعيث في الأرض فسادا وسفكا للدماء ولعل ذلك ما دفع الملائكة إلى القول ((أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) (18). الخطاب والإمام علي بن أبي طالب(ع) والحسن بن علي (ع) على يد الخوارج وهي جماعة إرهابية منظمة كانت تهدف إلى تحقيق غايات سياسية.

كما انتشر في بعض مراحل التاريخ العربي ما يمكن أن نطلق عليه بإرهاب الدولة والذي تجلى بأعمال القتل والسبي أبان الحكم الأموي ،كما عرف عن الحجاج بن يوسف الثقفي انه كان يعرض جثث المقاتلات من الخوارج عارية في الأسواق لردع النساء من الانضمام اليهم (19).

أما الإرهاب بمعناه الحديث فلم يظهر إلا في المجازر التي أعقبت الثورة الفرنسية والتي أدت إلى قتل اكثر من أربعين ألف انسان (20). والأعمال الإرهابية التي قامت بها العصابات الصهيونية في فلسطين. ومجازر الصرب في كوسوفو والبوسنة والتي ذهب ضحيتها آلاف المسلمين. وتنتشر في الوقت الحاضر العديد من التنظيمات الممولة بشكل جيد والقادرة على التخطيط والتنسيق فيما بينها لتكون خصما" للدول الكبرى والتي تستخدم الخطاب الديني في حشر المؤيدين لها.

المطلب الثالث

الإرهاب والشريعة الإسلامية

عرف التاريخ الإسلامي صور من الجرائم الإرهابية ورصد لها اشد العقوبات ولعل جريمتي البغي والحرابة أقرب صور الجرائم الى الأعمال الإرهابية ونجد أن من المناسب البحث في مضمون هاتين الجريمتين.

أولاً: جريمة البغي

جريمة البغي هي جريمة سياسية تقترف ضد السلطة بناء على التأويل السائغ والتأويل السائغ يقابل في القانون الباعث السياسي فالتأويل قد يكون سائغأ وقد يكون فاسدأ، وكذلك الباعث قد يكون دنيئا وقد يكون شريفاً (21). وقد فرق الفقهاء بين البغي بحق والبغي بغير حق والذي ينبغي وصفه بالجريمة وأوجبوا الوقوف مع البغاة إذا كانوا على حق وكان الإمام جائراً.

أما إذا كانوا على باطل وكان تأويلهم غير سائغ فيجب حرب البغاة إذا اجتمعوا في مكان معين ليس لأن فعلهم يكون جريمة ولكن لردهم الى رشدهم. لذلك لا يجب قتالهم إلا إذا بدئوا القتال (22). مصداقاً لقوله تعالى ((وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ،فان فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا أن الله يحب المقسطين، إنما المؤمنون أخوه فاصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون)) (23).

وقد اشترط الفقهاء أن يكون الخروج بقصد عزل الإمام غير العادل، ومن ثم تقترب هذه الجريمة من الجريمة السياسية في القانون الوضعي مما يستدعي تخفيف العقاب فيها والامتناع عن تسليم مرتكبيها. وهو ما استدعى الفقهاء المسلمين إلى تعريف البغاة بأنهم (( الخارجون على الإمام الحق بغير الحق فلو خرجوا بحق فليسوا بغاة )) بينما ذهب آخرون إلى القول بأنهم (( هم الخارجون على إمام ولو غير عادل بتأويل سائغ ولهم شوكه )) (24). ومن ثم لا يمكن النظر إلى الجرائم الإرهابية باعتبارها جريمة بغي وإن كان لبعض مرتكبيها أرائهم وتأويلاتهم فخطف الطائرات والقرصنة البحرية واحتجاز الرهائن وطلب الفدية وقتل المدنيين وترويعهم لا يهدف إلى عزل الإمام غير العادل خاصه إذا ما اتخذ عملهم بعد دوليا لا يتناسب مع وصف البغي والذي يستدعي أن يكون داخل الدولة بحكم استهدافه عزل الإمام الجائر.

ثانيا: جريمة الحرابة

تعد جريمة الحرابة من ابشع الجرائم التي ورد النص عليها في التشريع الإسلامي ووضعت لها شروط خاصة وأركان خاصة لا تتحقق إلا بوجودها لجسامة العقوبة المترتبة عليها والتي ورد النص عليها في القرآن الكريم (( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الاخره عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فعلموا أن الله غفور رحيم )) (25).

والحرابة في اللغة مصدر مشتق من فعل حارب يحارب. ولهذا الفعل عدة معان منها أن الحرب بمعنى القتل وبمعنى المعصية وحارب الله إذ عصوه كما يأتي الحرب معنى سلب (26). وفي اصطلاح الفقهاء تعرف بأنها ( خروج جماعه أو فرد ذي شوكه إلى الطريق العام بغية منع المسافرين أو سرقة أموال المسافرين أو الاعتداء على أرواحهم) (27) وعرفها الحنفية بأنها ( الخروج على المارة على سبيل المغالبة على وجه يمنع المارة من المرور وينقطع الطريق ). في حين عرفها الشافعية بأنها البروز لآخذ المال أو قتل أو إرهاب ويضيف بعضهم أن يكون ذلك مكابرة أو اعتمادا على الشوكة مع البعد عن الغوث (28).

أما الشيعة الأمامية فإن المحاربة عندهم هي تجريد السلاح برأ وبحرا ليلا ونهارا لإخافة الناس في المصر وغيره وعد السارق محاربا إذا اقترف جريمة السرقة مع استعمال السلاح (29). في حين وسع الظاهرية معنى الحرابة ليشمل كل مفسد في الأرض وحجتهم في ذلك أن آية المحاربين جعلت كل مفسد في الأرض محاربا والحكم مطلق يجرى على اطلاقة ما لم يرد حكم يقيده (30).

ومن مجموع هذه التعريفات يمكن القول بأن فقهاء المسلمين بمختلف مذاهبهم يجمعون على أن الخروج لإخافة الناس في الطريق أو لاخذ أموالهم أو قتلهم أو جرحهم هو من قبيل الحرابة. وأذا ما آجرينا مقارنه بين هذه الأفعال والصور المعاصرة من الجرائم الإرهابية نجد انهما يتفقان من حيث توافر العنصر النفسي ونشر الرعب أو الخوف وقد تقدم أن الشافعية عرفوا الحرابة بأنها البروز لآخذ المال أو إرهاب.كما اشترط الفقهاء تجريد السلاح والمكابرة بالاعتماد على الشوكة والمغالبة وهو ما ينطبق على اكثر العمليات الإرهابية في الوقت الحاضر لاسيما أعمال القرصنة البحرية وخطف الطائرات حيث يمتنع الغوث ويتم استخدام السلاح أو التهديد به لنشر الرعب بين المسافرين.

وعلى ذلك نجد أن جريمة الحرابة في الشريعة الإسلامية هي الصورة المقابلة للجريمة الإرهابية في التشريع الوضعي وقد حرص الإسلام على ضمان أمن واستقرار المجتمع باعتبار هذه الجريمة من الكبائر ورصد لها أشد العقوبات لما في قطع الطريق وقتل الناس وإرهابهم من إشاعة للفوضى والرعب واخلال خطير للنظام العام (31).

المبحث الثاني

الإرهاب في القانون الوطني

تتجه التشريعات الجنائية في مختلف دول العالم نحو معالجة مشكلة الإرهاب غير إن اغلبها يقف عاجزا عن وضع تعريف محدد لهذه الظاهرة ويكتفي بالنص على أفعال معينه تمثل صور من الجرائم الإرهابية يتم إخضاعها لنظام قانوني خاص لمواجهة أثارها الخطيرة على المجتمع وردع مرتكبيها.

المطلب الأول

الإرهاب في التشريعات المقارنه

وتتطرق في هذا المطلب إلى بعض التشريعات الاجنبية والعربية والتي عالجت موضوع الارهاب.

اولا: الإرهاب في التشريع الفرنسي

لم يفرد المشرع الفرنسي قانون خاص لمكافحة الإرهاب، إنما عالج هذه المسألة ضمن نصوص قانون العقوبات وحدد أفعالا معينه مجرمة أخضعها لقواعد اكثر صرامة باعتبارها جرائم إرهابية إذا اتصلت بمشروع إجرامي فردي أو جماعي بهدف الإخلال بالنظام العام بصورة جسيمه عن طريق التخويف والترويع (32).

وبموجب القانون رقم 86/1020 لعام 1986 عرف المشرع الفرنسي الإرهاب بأنه ((خرق للقانون، يقدم عليه فرد من الأفراد، أو تنظيم جماعي بهدف أثارها اضطراب خطير في النظام العام عن طريق التهديد بالترهيب )) (33).

ثانيا: الإرهاب في تشريع الولايات المتحدة الأمريكية

تربط تشريعات الولايات المتحدة الأمريكية الإرهاب بالأفراد فحسب والاتجاه الفقهي السائد يذهب الى تعريف الإرهاب بأنه نشاط موجه ضد شخص من أشخاص الولايات المتحدة يمارس من قبل فرد ليس من مواطني الولايات المتحدة أومن الأجانب المقيمين فيها بصورة دائمة (34).

وقد سن المشرع الأمريكي عدة قوانين لمكافحة الإرهاب منها قانون مكافحة اختطاف الطائرات عام 1971 (35). كما من الكونغرس جزاءات تفرض على البلدان التي تعاون الارهابيين أو تحرضهم أو تمنحهم ملاذا في عام 1976 (36).

وقد عرفت وزارة العدل الأمريكية عام 1984 إلارهاب بأنه سلوك جنائي عنيف يقصد به بوضوح التأثير على سلوك حكومة ما عن طريق الاغتيال أو الخطف. بينما ذهب مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى تعريفه بأنه عمل عنيف أو عمل يشكل خطرأ على الحياة الإنسانية وينتهك حرمة القوانين الجنائية في أية دوله (37). غير أن المشرع الأمريكي لم يتعامل مع الإرهاب باعتباره جريمة مستقلة حتى صدور قانون عام 1996 ثم توالت القوانين بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وخاصة فيما يتعلق بمكافحة تمويل الإرهاب.

ثالثاً: الإرهاب في التشريع المصري

لم يعالج التشريع المصري الإرهاب بوصفة جريمة مستقلة ولم يضع لها قواعد موضوعية أو إجرائية خاصة حتى صدور القانون رقم 97 في تموز 1992 الذي عرف الإرهاب في مادته الثانية بقوله (( يقصد بالإرهاب في تطبيق أحكام هذا القانون استخدام القوة أو العنف أو التهديد أو الترويع يلجأ إليه الجاني تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، بهدف الإخلال بالنظام العام او تعريض سلامة المجتمع وامنه للخطر إذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص أو اللقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة، أو بالاتصالات أو المواصلات أو بالأموال أو المباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لاعمالها. أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين و اللوائح )) (38).

ويبدو من هذا التعريف ان المشرع المصري قد توسع في تعريف الإرهاب فشمل العديد من الأفعال التي قد تقع تحت معناه المتعارف عليه فهو على سبيل المثال تجاوز عن عامل التأثير النفسي أو الرعب المجتمع على اشتراطة كصفه مميزة للجرائم الارهابية فشمل بالاضافة اليه ايذاء الاشخاص وتعريض حياتهم أو حرياتهم أو امنهم للخطر والحاق الضرر بالبيئه وبالاتصالات الخ.وهي بمجملها قد تشكل جرائم عادية تحفل بها التشريعات الجنائية.

رابعاً: الارهاب في التشريع السوري

كان التشريع السوري من اقدم التشريعات العربية التي تناولت موضوع الارهاب باعتباره جريمه مستقله.فقد عرفت المادة 304 من قانون العقوبات لعام 1949 الارهاب بقولها (( يقصد بالاعال الارهابية الافعال التي ترمي الى ايجاد حالة ذعر، وترتكب بوسائل كالادوات المتفجرة، والاسلحة الحربية والمواد الملتهبة، والمنتجات السامة أو المحرقة، والعوامل الوبائية أو الجرثومية التي من شأنها ان تحدث خطرأعامأ)). وقد عاقب القانون بشدة على اقتراف هذا النوع من الجرائم أو التأمر لارتكابها كما عاقب بالاعدام فيما اذا نتج عنها تخريب أو افضت الى موت انسان (39). وفي المادة 306 من ذات القانون عاقب المشرع المنظمات الارهابية وامر بحلها ومعاقبة مؤسسيها والاعضاء المنتمين اليها.

المطلب الثاني

الارهاب في التشريع العراقي

تناول المشرع العراقي الارهاب من حيث انه عنصر من عناصر بعض الجرائم المعاقب عليها كجريمة التأمر لتغيير مبادىء الدستور الاساسية او الاعتداء على النظم الاساسية للدولة او الاعتداء على الموظفين والمواطنين. فقد ورد في المادة (200/2 ) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969((يعاقب بالسجن مدة لاتزيد على سبع سنوات أو الحبس كل من حبذ أو روج ايأ من المذاهب التي ترمي الى تغيير مبادىء الدستور الاساسية أو النظم الاساسية الاجتماعية أو لتسويد طبقة اجتماعية على غيرها من النظم الاساسية للهيئة الاجتماعية متى كان استعمال القوة أو الارهاب او اى وسيلة اخرى غير مشروعة ملحوظأ في ذلك )).

وورد في المادة (365) (( يعاقب بالحبس أو الغرامة أو باحدى هاتين العقوبتين من اعتدى أو شرع في الاعتداء على حق الموظفين أو المكلفين بخدمة عامة في العمل باستعمال القوة أو العنف أو الارهاب أو التهديد أو اية وسيلة اخرى غير مشروعة )). كما نصت المادة 366 على انه (( …يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنه أو بغرامة لا تزيد على مائة دينار من استعمل القوة أو العنف أو الارهاب أو التهديد أو اية وسيلة اخرى غير مشروعة ضد حق الغير في العمل أو على حقه في ان يستخدم أو يمتنع عن استخدام أي شخص )).

ومن الجدير بالذكر ان تعبير الجرائم الارهابية قد ورد في الفقرة ( أ- ه ) من المادة 21 من قانون العقوبات العراقي في سياق تعداد الجرائم الارهابية التي لا تعد سياسية ولو كانت قد ارتكبت بباعث سياسي ولكن القانون لم يعرف هذه الجرائم ولم يأت بأمثله تطبيقية لها ونرى انه وان لم يكن من واجب المشرع ايراد التعاريف فان من واجبه تجريم الارهاب بوصفه جريمه مستقله قائمة بذاتها لازال العراق يعاني من الكثير من صورها من قبيل القتل والاختطاف والابتزاز والتخريب.

المبحث الثالث

الإرهاب في القانون الدولي

ذهب الجانب الغالب من فقهاء القانون الدولي الى تجنب تعريف الارهاب على اعتبار ان في البحث عن تعريف لهذه الظاهرة مضيعة للوقت والجهد ومن الواجب التركيز على الاجراءات الفعاله لمكافحته. وهو ما اكدته الامم المتحدة في 29/12/1985 عندما ادانت الجمعية العامة جميع اشكال الارهاب واغفلت تعريفه وهو ما فعله البروتوكولان المظافات لمعاهدة جنيف سنة 1949، 1977 والمؤتمر الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المسجونين المنعقد في هافانا 1990 وكذلك مؤتمر الامم المتحدة التاسع المنعقد في القاهرة سنة 1995. غير ان هناك اتجاه أخر من الفقهاء يذهب الى ضرورة تعريف ظاهرة الارهاب على اعتبار ان هذا الامر يتعلق بالشرعية الجنائية التي تطلب تحديدأ للافعال موضوع التجريم (40). ونوضح في هذا المبحث موقف القانون الدولي من الارهاب.

المطلب الأول

الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب

تأخر الجهد العربي في مكافحة الارهاب حتى عام 1994 (41) عندما دعى مجلس وزراء العرب الى ضرورة وضع استراتيجية امنية عربية لمكافحة الارهاب وصياغة اتفاقية عربية مشتركة لمكافحة التطرف وتم تأجيل مناقشة المشروع الى الاجتماع في 11/11/1995 الذي اصدر قرارا يقضي بتعميم مشروع الاتفاقية على الدول الاعضاء لدراسته وابداء الاراء والمقترحات لعرضها في الاجتماع في الثاني عشر من نوفمبر 1996 وفي ابريل 1998 ابرمت الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب والتي تتكون من ديباجة واربعة ابواب وتحتوي 42 مادة.

وفي المادة الاولى من الاتفاقية عرف الارهاب بانه (( كل فعل من افعال العنف أو التهديد به ايا كانت بواعثه أو اغراضه، يقع تنفيذأ لمشروع اجرامي فردي أو جماعي، وبهدف القاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أوامنهم للخطر أو الحاق الضرر بالبيئة أو باحد المرافق أو الاملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض احد الموارد الوطنية للخطر )).

كما أوضحت المادة الاولى في الفقرة الثانية منها بأن الجريمه الارهابية هي الجريمة أو الشروع فيها التي ترتكب لغرض ارهابي في اى من الدول المتعاقدة أو على رعاياها أو ممتلكاتها أو مصالحها، وعلى ان تعد من الجرائم الارهابية الجرائم المنصوص عليها في المعاهدات الدولية عدا ما استثنته منها تشريعات الدول المتعاقدة أو التي لم تصادق عليها. وقد قررت الاتفاقية العربية نزع الصفة السياسية عن بعض الجرائم حتى لو ارتكبت بدافع سياسي (42). غير انها اكدت في المادة الثانية على انه (( لاتعد جريمة ارهابية، حالات الكفاح بمختلف الوسائل بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الاجنبي والعدوان من اجل التحرير وتقرير المصير، وفقأ لمبادىء القانون الدولي ولا يعتبر من هذه الحالات كل عمل يمس بالوحدة الترابية لاي من الدول العربية )).

المطلب الثاني

الاتفاقات الدولية

اعد المجتمع الدولي الكثير من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالارهاب منها ما تم ابرمه في عهد عصبة الامم ولعل لاتفاقية جنيف لمنع ومقاومة الارهاب عام 1973 كانت اول محاولة على المستوى الدولي وقد دعت الى انشاء محكمة جنائية دولية تنظر في قضايا الارهاب وعرفت الاعمال الارهابية بانها الوقائع الاجرامية الموجهة ضد دولة وهدفها او طبيعتها هو اثارة الرعب لدى شخصيات محددة في مجموعات أوفى الجمهور وعلى أي حال فان هذه الاتفاقية لم تصبح نافذة المفعول لعدم تصديقها الا من دوله واحدة (43). وقد اعقبت هذه الاتفاقية العديد من المعاهدات الدولية الخاصه باشكال محددة من الارهاب منها اتفاقية طوكيو الخاصة بالجرائم والافعال التي تركت على متن الطائرة والموقعة بتاريخ 14/9/1963 واتفاقية لاهاي بشأن مكافحة الاستيلال غير المشروع على الطائرات والموقعه بتاريخ 26/12/1970 واتفاقية مونتريال الخاصة بقمع الاعمال غير المشروعة والموجهة ضد سلامة الطيران المدني الموقعة في 23/9/1971 والبروتوكول الملحق بها الموقع في مونتريال في 10/5/1984 واتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار 1982فيما يتعلق بالقرصنه البحرية واتفاقية مكافحة العمليات الارهابية بواسطة المتفجرات بتاريخ 15/12/1997 التي نصت على انه ((يرتكب جريمة كل شخص يقوم عمدأ وبصورة غير مشروعة على تسليم أو وضع أو تفجير قذيفة قاتلة في مكان عام او ادارة رسمية،منشأت عامة، وسيلة نقل أو بنية تحتيه بقصد التسبب بوفاة اشخاص أو اضرار مادية بالغة الخطورة لايقاع التخريب والحاق خسائر اقتصادية جسيمة والارتكاب أو محاولة الارتكاب أو الاشتراك أو التدخل)). كما جاء في اتفاقية منع تمويل الارهاب التي تبنتها الجمعية العامة للامم المتحدة في 9/12/ 1999 ((يشكل جرمأ قيام أي شخص بأنه وسيلة وبصورة غير مشروعة وقصدأ بجميع الاموال بهدف استعمالها مع العلم لارتكاب جرم من جرائم الارهاب وكل عمل يرمي الى قتل او جرح مدني وشخص لايشترك في اعمال حربية )) (44).

غير انه وبالرغم من كثرة وتشعب الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالارهاب بقيت مهمة تحديد المقصود بالارهاب في القانون الدولي محل الاختلاف الاراء بين القانونيين الا أن المتفق عليه هو ضرورة اتخاذ الخطوات الجادة في سبيل مكافحة الارهاب وفي هذا السبيل أنشأت الجمعية العامة للامم المتحدة في عام 1996 لجنه خاصة بالارهاب مهمتها اعداد اتفاقية الدولية ملزمة لمكافحة الارهاب ومنع معاقبه أي نشاط ارهابي (45).

المطلب الثالث

القرارات الدولية

صدرت العديد من القرارات الدولية عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تتضمن ادانة اعمال الارهاب او اشكال معينة منه لاسيما مجال خطف الطائرات 1971 وخطف الدبلوماسيين 1973 (46). كما دعت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في قرارها المرقم 49/60 في 9/12/1994 جميع الدول ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية والوكالات المتخصصة لتطبيق اعلانها المتعلق باجراءات ازالة الارهاب الدولي الملحق بقرارها ذاته وقد تضمن هذا الاعلان ادانه كامله لاعمال الارهاب بكل اشكاله ومظاهرة بما في ذالك الاعمال التي تكون الدولة متورطة فيها بشكل مباشر أو غير مباشر .

ووجوب احالة القائمين بالاعمال الارهابية الى العدالة من اجل وضع حد نهائي لها سواء كان مرتكبوها افراد عاديين او موظفين رسمين او سياسيين وقد اكد الاعلان على ضرورة التعاون بين جميع الدول من اجل تعزيز مبادئ الأمم المتحدة واهدافها وتوفير السلام والأمن الدوليين وتعديل واستحداث القوانيين الداخلية للدول بما يتلائم مع هذه الاتفاقيات.

المبحث الرابع

تمييز الإرهاب من نشاط الكفاح المسلح وأعمال المقاومة

كثيراً ما يخلط مفهوم الارهاب بأنشطة حركات التحرر مما يستلزم التمييز بينهما احتراما للانشطة التي تساهم في تقرير مصير الشعوب واستقلالها وعدم السماح للدول والانظمة المستعمرة ان تتذرع بمواجهة الارهاب في القضاء على هذه الحركات وابادتها.

والتاريخ حافل بالمجازر التي نفذتها الدول الاستعمارية وراح ضحيتها الاف المقاومين ونشطاء حركات التحرر. فقد تميزت الفترة التي صاحبت الحرب العالمية الثانية بإنتشار حركات المقامة لمواجهة الاحتلال النازى لا سيما في فرنسا. ففي عام 1939 واستنادا لاحكام محكمة لاهاي لم يتمتع بصفة المحاربين غير حركات المقاومة المنظمة واستغلت المانيا النازية هذه الثغرة وأعتبرت افراد المقاومة ارهابيين واعدمت كل من وقع في قبضتها (47). هذا وتبدوا مشكلة التمييز عسيرة في بعض المواقف تجاه حركات التحرر والمقاومة فالذين يؤيدون هذه الحركات يرون أن انشطتها كافة لاسيما تلك التي تتسم بالعنف تعد وسيلة مشروعة لإنتزاع حقوق الشعوب ونيل مطالبها, بينما يرى الجانب الآخر ان انشطة هذه الحركات حتى تلك التي لا تتسم بالعنف غير مشروعة واعمالآ ارهابية, إزاء ذلك نجد ان من المناسب البحث في مفهوم حركات التحرر أو المقاومة .

المطلب الأول

مفهوم حركات التحرر الوطني

من الصعب وضع تعريف جامع لمفهوم حركات التحرر الوطني غير ان بعض الفقهاء سعى في هذا المجال فقد ذهب الدكتور صلاح الدين عامر الى القول بأن اعمال المقاومة الشعبية المسلحة عمليات القتال التى تقوم بها عناصر وطنية من غير افراد القوات المسلحة النظامية دفاعا عن المصالح الوطنية أو القومية ضد قوى اجنبية سواء كانت تلك العناصر تعمل في اطار تنظيم يخضع لاشراف وتوجيه سلطة قانونية أو واقعية أو كانت تعمل بناء على مبادرتها الخاصة سواء باشرت هذا النشاط فوق الاقليم الوطني أو من قواعد خارج هذا الاقليم (48).

غير ان من الفقهاء من وضع عناصر معينة مميزة لحركات التحرر الوطني من غيرها من الحركات الانفصالية او الإرهابية, ومن هذه العناصر:

1- ان الهدف من حركات التحرير الوطني هو تحقيق التحرر .

2- وجود الاراضي الداخلية او الخارجية التي تسمح للحركات ان تباشر عملياتها العسكرية بمعنى ان توجد مناطق محررة تقيم عليها مؤسساتها الادارية والتعليمية والعسكرية (49).

3- ان يتعاطف الشعب مع حركات التحرير والمقاومة وتلقى دعما وتأيدا واسعا من المواطنين.

4- يجب ان تتسم اهداف حركات التحرير بدافع وطني يتجاوب ويتلائم مع المصلحة الوطنية العليا وهو ما يميز حركات التحرير عن الاعمال التي تستهدف مصلحة خاصة لبعض الفئات من المواطنين أو تنافس أو تناحر للسيطرة على السلطة أو فرض فلسفة معينة. أو الحرب من اجل انفصال اقليم معين أو جزء من الدولة، ومن الجدير بالذكر ان القانون الدولي يبيح لرجال المقاومة اللجوء الى كل الوسائل الممكنه لإنهاك قوات الاحتلال ومنها بطبيعة الحال الحق في استخدام العنف كما يمكن ان تكون المقاومة مدنية لا عسكرية.

المطلب الثاني

الاعتراف الدولي بشرعية أنشطة حركات التحرير

أن المقاومة الشعبية للاحتلال ظاهرة حفل بها التاريخ وميزة تتباها بها الشعوب العريقة, وقد احترم المجتمع الدولي هذا الحق في اكثر من مناسبة. فقد اكدت اتفاقية لاهاي وجوب معاملة اعضاء حركات المقاومة المنظمة كأسرى حرب في حال اعتقالهم (50). وفي الثلاثين من تشرين الثاني عام 1970 اصدرت الجمعية العامه للامم المتحدة قرارها المرقم 2672 والذي شجب انكار حق تقرير المصير، ولاسيما على شعبي جنوب افريقيا وفلسطين )).

وقد تضمن هذا القرار لاول مرة احترام شرعية كفاح شعوب الرازحة تحت الهيمنة الكولونيالية والاجنبية، والمعترف بحقها في تقرير لاسترداد هذا الحق باي وسيلة في حوزتها (51). وفي التاسع من كانون الاول اكدت الجمعية العامة للامم المتحدة على وجوب معاملة المشاركين في حركات المقاومة كأسرى حرب عند القاء القبض عليهم، وفقأ لمبادئ اتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف 1949 (52). كما اكتسب هذا الاعتراف بعدا جديدا عندما دعت الجمعية العامة في قرارها المرقم 2787عام 1971 جميع الدول المخلصه لمثل الحرية والسلام ان تقدم الى هذه الشعوب جميع مساعداتها السياسية والمعنوية والمادية.

وفي الثامن عشر من كانون الاول عام 1983 اعتبرت الجمعية العامة النزاعات المسلحة التى تنطوي على كفاح تشنه الشعوب على الهيمنه الاستعمارية والانظمة العنصرية (( نزاعات مسلحة دولية )) ضمن الاطار الذي تحدده اتفاقيات جنيف، وبالتالي ينطبق وصف المتحاربين وفقأ لهذه الاتفاقيات على الافراد المشاركين في النضال المسلح ضد الهيمنه. ازاء ذلك ايد المجتمع الدولي هذا الاتجاه ولاقى ترحيبأ في مختلف الدول بحكم انه الواجب ومن الدول التي ايدته ببريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية قد نصت الأخيرة في تشريعاتها على ثورات الهروب أو انتفاضات الحروب WarRebellions فقد ورد في المادة العاشرة من قانون الحرب البرية الامريكية (( ليس لمحارب الحق في ان يعلن انه سيعامل كل من يقبض عليه ضمن القوات المسلحة لجماعات الشعب الثائر في وجه العدو معملة الشريك في عصابة لصوص أو معاملة اللص المسلح )) (53).

المطلب الثالث

أنواع الكفاح المسلح

ميز فقهاء القانون الدولي بين ثلاثة انواع من النزاعات المسلحة: النزاعات المسلحة الداخلية والنزاعات المسلحة الدولية والنزاعات المسلحة غير الدولية:

أولا: النزاعات المسلحة الداخلية

يقصد بهذا النوع من النزاعات الحروب الاهلية.

وقد نصت المادة الرابعة الفقرة الثانية من البروتكول الثاني لعام 1977 الملحق باتفاقية جنيف لعام 1949 والمتعلق بضحايا النزاعات غير الدولية الواقعة بين القوات المسلحة التابعة لدولة ما وقوات مسلحة منشقه عنها، أو جماعات نضامية تحت قيادة مسؤولة عن جزء من لاقليم ،على منع اعمال الارهاب ضد الذين لايشركون مباشرة في العمليات العدائية.

وقد عد القانون الدولي المشتركين في مثل هذه النزاعات محاربين ينطبق عليهم وصف اسرى حرب غير انه اعتبر الاعمال التي يمارسها احد الطرفين ضد الاشخاص الذين لايشتركون مباشرة أو الذين يكفون عن الاشتراك في العمليات الحربية اعمالآارهابية (54).

ثانيا: النزاعات الدولية المسلحة

يقصد بالنزاع الدولي المسلح الحرب التي تندلع بين دولتين مستقلتين وجيشين نظاميين وتخضع الحرب الى قانون أو اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وهنا تظهر الاعمال الارهابية في ثلاثة صور :

1- جرائم الحرب

2- جرائم ضد الانسانية

3- جريمة ابادة الجنس البشري

ويظهر الارهاب في هذه الجرائم من خلال لجوء العسكريين الى العنف المسلح غير المشروع وخرق قواعد القانون الدولي المتعلقة بحماية المدنيين أو تلك النصوص المتعلقة بحماية المنشآت

الثقافية من التدمير والاتلاف والسرقة وحماية المنشآت التي تحوي قوى خطرة كالسدود والجسور والمحطات النووية الوارد النص عليها في المادة 46 من البروتوكول الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1949 والنصوص المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب وعدم تعذيبهم الواردة في المادة في المادة 12 من الاتفاقية الاولى والثانية لعام 1949.

ثالثاً: النزاعات المسلحة غير الدولية

يقصد بهذه الفئة من النزاعات تلك التي تقوم عادة بين جيش نظامي أو اكثر في مواجهة حركات التحرر وطني أو حركات ثورية خارج اقليم دولتها أوداخله (55). وهنا تكون حركات التحرر تحت حماية وسلطات القانون الدولي ويسري عليها ما يسري على النزاعات المسلحة من احكام شريطة التقيد باحكام القانون الدولي والاتفاقيات الدولية. وهنا لابد من القول بأن القواعد التقليدية لقانون الحرب كانت تميز بين فئتين من الناس المحاربين الذين تتكون منهم القوات المسلحة، وغير المحاربين الذين يمثلون السكان المدنين واثير النقاش حول السكان المدنيين وما إذا كان يمكن الاعتراف لهم بصفة المحاربين. عالج القانون الدولي هذه لمسألة من خلال تقسيم هؤلاء الى فئتين:

الأولى: تتعلق بهبة الشعب في وجه العدو بناءا على دعوة حكومتهم وانضمامهم الى التنظيمات العسكرية النظامية التي تنشبها الدولة للدفاع عن الوطن أو انضمامهم طوعأ بناءا على شعوره الوطني وحملهم للسلاح للتصدي للغازي .

والثانية: تتعلق بفصائل المتطوعين أو قوات التحرير وهي التي تتكون من افراد يشتركون طوعأ في العمليات الحربية دون ان يكونوا من وحدات الجيش النظامي وفيما يلي نبين وجة نظر الوثائق والاتفاقيات والمواثيق لهاتين الفئتين المقاومتين.

1- اتفاقيات لاهاي 1970

اعترفت المادة الثانية من اللائحة الملحقة باتفاقية لاهاي بصفة المحربين للسكان المدنين الذين يندفعون في مقاومة المعتدي دون ان يكون لهم الوقت في تنظيم صفوفهم.وعرفت الشعب القائم أو المنتفض في وجه العدو ((مجموعة المواطنين من سكان الاراضي المحتلة الذين يحملون السلاح ويتقدمون لقتال العدو، سواء كان ذلك بأمر من حكومتهم أو بدافع من وطنيتهم أو واجبهم )). ومن ثم اعترت هذه لاتفاقية هؤلاء المواطنين من قبيل القوات النظامية تنطبق عليهم صفة المحاربين شريطة ان يتوافر فيهم شرطين :

أ- حمل السلاح علناً

ب- التقيد بقوانين الحرب واعرافها.

أما فيما يتعلق بالملشيات والمتطوعين من قوات التحرير فقد عالجت امرهم المادة الاولى من اللائحة الملحقة بالاتفاقية الرابعة للعام 1907 والتى تمنح افراد هذه الملشيات صفة المحارب النظامي، اذا توافرت فية الشروط الاربعة التالية:

أ - ان يكونوا تحت أمرة شخص مسؤول .

ب- ان يحملوا علامه مميزة ثابتة يمكن تبينها عن بعد .

ج- ان يحملوا السلاح علنأ

د- ان يراعوا في عملياتهم قوانين الحرب واعرافها .

2- اتفاقيات جنيف لعام 1949

اصرت الدول الاستعمارية عند وضع هذه الاتفاقيات على ايراد عبارة حركات المقاومة المنظمة بغية تضييق الخناق على الثورات المسلحة ضد سلطات الاحتلال وقد اكدت المادة 44 من البروتكول الاول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف 1949على ضرورة توافر شرطي وضع اشارة مميزة وحمل السلاح علناً للاستفادة مما يقره القانون الدولي من حماية.

ولا يخفى ما فيى هذه الشروط من اجحاف بحق المقاومة والتي يتسم نشاطها غالبا بالسرية كما ان حمل السلاح علنا" لم يعد امرا"معقولا في عمليات الحروب الحديثة .

لذلك وجد الكثيرون ان الشرطين المتعلقين بالشارة المميز وحمل السلح علنا" لم يعد يشكلان قيدين واجبي الاحترام وقد تفهمت المحاكم المنشأة بعد الحرب العالمية الثانية هذه الصعوبات فأتخذت موقفأ لينأ تجاه حركات المقاومة التي لم تلتزم كليأ بهذه الشروط.

الخاتمة

بعد ان تطرقنا في هذا البحث الموجز الى مفهوم ظاهرة الارهاب في القانون الدولي والداخلي وتطرقنا الى ما قد يختلط بهذا النشاط من اعمال اخرى لاسيما تلك النشاطات المتعلقة بأعمال الكفاح المسلح والمقاومة تخلص الى النتائج التالية :

اولاً: تجنب الاتفاقات الدولية وضع تعريف محدد للمقصود للاعمال الارهابية واعتمدت اسلوب تعداد بعض الجرائم وعتبرتها ضمن مفهوم الارهاب ونرى ان هذا الاسلوب يتناقض مع مبدأ اسلوب تعدد الجرائم يبيح التلاعب من حيث خروج الكثير من الجرائم من دائرة الارهاب الا لشئ سواء أنها لم تذكر في ضمن هذا النوع من الجرائم متجاوزين عما قد يفرزه المتطور من جرائم ارهابية جديدة.

ثانياً: ان التشريع الجنائي العراقي لم يعلج الجريمة الارهابية بأعتبارها جريمة مستقلة ولم يسعى الى تحديد لمقصود بها ونرى ان في ذلك نقص جوهري في التشريعيجب تلافيه لما تتطلبه معالجة الارهاب من اخضاعها الى نظام قانوني خاص لمواجهة أثارها الخطيرة على المجتمع وردع مرتكبيها .

ثالثاً: من المهم تمييز نشاطات الكفاح المسلح عن الجرائم الارهابية والحق في المقاومة وتقرير لمصير وفقأ لمبادئ القانون الدولي غير أن ذلك لايسمح مطلقأ لتفسير الانتهاكات التي تقوم بها بعض المليشيات والعصابات على اعتبار انها اعمال مقاومة لمخالفتها للمستقر في الاتفاقات والمواثيق الدولية من شروط الاعمال الكفاح المسلح خاصه ما يتعلق بأحترام تقاليد الحروب وأعرافها وعدم الاعتداء على المدنيين ومن لايشاركون مباشرا أو يكفون عن الاشتراك في العمليات الحربية.

فالاعتر اف بشريع المقاومة في القانون الدولي لايتضمن حتمأ الا اعتراف بشيعة نشاطاتها لاسيما تلك التي تتعلق بقتل المدنيين وخطفهم وتدمير الممتلكات وكل ذلك يعد في ضمن العمليات الارهابية.

مراجع

(1) ابن منظور المصري – لسان العرب – المجلد الاول بيروت للطباعه والنشر 1995- ص1374

(2) (40) سورة البقرة

(3) (51) سورة النحل

(4) (90) سورة الانبياء

(5) (60) سورة الانفال

(6) (116) سورة الاعراف

(7) د. امام حاسنين عطا الله – الارهاب البنيان القانوني للجريمه – دار المطبوعات الجامعية 2004 - ص97

(8) بريان جنكيز – اشار اليه د- أحمد جلال عز الدين – الارهاب والعنف السياسي – كتاب الحرية رقم 10 مارس 1986 – ص26

(9) وداد جابر غازي – الارهاب واثره على العرب – مجلة العرب والمستقبل – تصدرها الجامعة المستنصرية – السنه الثانية أيار 2004 – ص55

(10) د- امام حاسنين عطا الله – المصدر السابق – ص110

(11) وداد جابر غازي – المصدر السابق – ص55

(12) د. صالح عبد القادر صالح – قراءه في كتاب الارهاب السياسي – بحث في اصول الظاهرة وابعادها الانسانية للدكتور ادونيس الفكره – صحيفة الرأي العام Info @ rayaam.net

(13) د. فكري عطا الله عبد المهدي – الارهاب الدولي – المتفجرات – دار الكتب الحديث 2000 – ص13

(14) د. هيثم المناع – الارهاب وحقوق الانسان – دراسة مقدمه الى مجلة التضامن المغربية Intenet Explorer

(15) د. علي حسين الخلف والدكتور سلطان عبد القادر الشاوي – المبادئ العامه في قانون العقوبات 1982 – ص298 وما بعدها

(16) د. امام حسانين عطا الله – المصدر السابق ص123 وفي ذات الاتجاه. د- محمد مؤنس محب الدين – الارهاب والعنف السياسي – مجلة الامن العام عدد 94 السنه 24 يوليو 1981 – ص274

(17) د- فكري عطا الله عبد المهدي – المصدر السابق – ص14

(18) (30) سورة البقره

(19) د- هيثم المناع – المصدر السابق – ص1

(20) وداد جابر غازي – المصدر السابق – ص56

(21) د- احمد الكبيسي والدكتور محمد شلال حبيب – المختصر في الفقه الجنائي الاسلامي – بيت الحكمه 1989 – ص157

(22) نجاتي سيد احمد – الجريمه السياسية – دراسة مقارنة القاهره 1982- ص12

(23) (9- 10) سورة الحجرات

(24) د- احمد الكبيسي – المصدر السابق – ص159

(25) (33- 34) سورة المائدة

(26) لسان العرب / 307

(27) د- احمد الكبيسي – المصدر السابق – 139

(28) د- علي حسن عبد الله – الباعث واثره في المسؤولية الجنائية – الزهراء للإعلام 1986- ص366

(29) د- احمد الكبيسي – المصدر السابق – ص141

(30) د- احمد الكبيسي – المصدر السابق – ص141

(31) د- امام حسانين عطا الله – المصدر السابق – ص218

(32) احمد شوقي ابو خطوه – تعويض المجنى عليهم من الاضرار الناشئه عن جرائم الارهاب – القاهره – دار النهضه1992 ص55

(33) د. محمد عزيز شكري – الارهاب الدولي والنظام العالمي الراهن – دمشق 2002 – ص96

(34) د. محمد عزيز شكري – المصدر السابق – ص129

(35) القانون رقم 93/366 في5 أب 1974 يمنح المحاكم الاتحادية في الولايات المتحدة ولايه غير اقليمية تسمح بمحاكمة الاشخاص المتهمين بموجب هذا القانون وعاقب بالاعدام في حالة وفاة شخص نتيجة لاقتراف العمل الارهابي أو الشروع فيه

(36) القانون رقم 94/329 في حزيران 1976

(37) محمد عزيز شكري – المصدر السابق – ص130

(38) ينظر د. امام حسانين عطا الله – المصدر السابق – ص206

(39) الماده (305) من قانون رقم 148 لعام 1949

(40) ميشال ليان – الارهاب والمقاومه والقانون الدولي – ص2

(41) سبق وان أنشئت المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة ضمن الجامعة العربية عام 1965 وهي تتألف من ثلاثة مكاتب وهي المكتب العربي لمكافحة الجريمة ومقره بغداد والمكتب العربي لشؤون المخدرات ومقره عمان، والمكتب الثالث هو المكتب العربي للشرطة الجنائية ومقره دمشق ويساهم الاخير في مجال مكافحة الارهاب الدولي من خلال التعاون بين اجهزة الشرطة في الدول الاعضاء ومكافحة الجريمة وتعقب المجرمين والتعاون مع الانتربول – غير ان هذه المنظمة لا تتطرق بشكل واضح الى الجرائم الارهابية ولكن باعتبارها جزء من الجريمة الدولية

للمزيد ينظر: نعمه علي حسين – مشكلة الارهاب الدولي – مركز البحوث والمعلومات_بغداد_1984- ص70

(42) المادة الثانية من الاتفاقية

(43) د- محمد عزيز شكري – المصدر السابق – ص101

(44) ينظر ميثاليان – المصدر السابق – ص4

(45) قامت هذه اللجنه باعداد مشروع اتفاقية دولية لقمع الارهاب النووي (الوثيقة 4 A/C6/o3/l) وهي ما زالت قيد التشاور وهذه الاتفاقية تحصر الارهاب بالافراد وحدهم وتتشتى الدول كما اعدت مشروع اتفاقية شاملة بشأن الارهاب الدولي

تقدمت بها الهند بالوثيقة 6/55/6 A/c المعدله بالوثيقة المقدمه في 28/8/2000 وهى مازالت قيد التشاور

(46) من ذلك اعلان الامم المتحدة الشهير عام 1970 في دورتها الخامسه والعشرين وقرارها الصادر في الدورة 24 في 12/12/1979 وفي الدورة 25 في 25/11/1980 وقرار مجلس الامن عام 1970 وفي عام 1972

(47) د- محمد مجذوب – المقاومة الشعبية المسلحة في القانون الدولي العام – ص17

(48) د- صلاح الدين عامر –المقاومة الشعبية المسلحه – القاهرة 1986 ص40- 41

(49) د. محمد طلعت الغنيمي – المسؤولية الدولية من منظور عصري –1997 ص38

(50) ثامر ابراهيم الجهماني – مفهوم الارهاب في القانون الدولي – دمشق 1998– ص94

(51) نعمه علي حسين – المصدر السابق – ص39

(52)

UnDocA/Res/2674

(53) د- محمد المجذوب- المصدر السابق- ص807

(54) د- امل يازجي- الارهاب الدولي والنظام العالمي الراهن – دار الفكر - دمشق - 2002- ص29

(55) د- محمد المجذوب – المصدر السابق- ص26

قانون العلامات والاسرار التجارية والمنافسة غير المشروعة العمان

قانون العلامات والاسرار التجارية والمنافسة غير المشروعة العماني

مرسوم سلطاني

رقم 38/2000

بإصدار قانون العلامات والبيانات والأسرار التجارية

والحماية من المنافسة غير المشروعة

نحن قابوس بن سعيد سلطان عُمان

بعد الاطلاع على النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 101/96، وعلى قانون العلامات والبيانات التجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 68/87 وتعديلاته، وبناءً على ما تقتضيه المصلحة العامة.

رسمنا بما هو آت

مادة (1):يعمل بأحكام قانون العلامات والبيانات والأسرار التجارية والحماية من المنافسة غير المشروعة المرافق.

مادة (2):يصدر وزير التجارة والصناعة اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون.

مادة (3):يلغى المرسوم السلطاني رقم 68/87 المشار إليه.

مادة (4):ينشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من تاريخ نشره.

قابوس بن سعيد

سلطان عُمان

صدر في:17 من صفر سنة 1421 هـ

الموافق:21 من مايو سنة 2000م

قانون العلامات والبيانات والأسرار التجارية

والحماية من المنافسة غير المشروعة

الباب الأول

العلامات التجارية وإجراءات تسجيلها

الفصل الأول

العلامات التجارية وتسجيلها

مادة (1):العلامة التجارية هي كل ما أخذ شكلاً مميزاً، قابلاً للإدراك بالنظر من كلمات أو إمضاءات أو أسماء شخصية أو حروف أو أرقام أو رسوم أو رموز أو عناوين أو أختام أو نقوش أو مجموعات ألوان أو عناصر تصويرية أو أية علامة أخرى أو مجموع منها إذا كانت تستخدم أو إيراد استخدامها في تمييز بضائع أو منتجات أو خدمات للدلالة على أنها تخص صاحب العلامة بسبب صنعها أو اختيارها أو الاتجار بها أو عرضها للبيع.

مادة (2):لا تعتبر علامة تجارية، ولا يجوز أن يسجل بهذا الوصف ما يأتي:

1. العلامات الخالية من أية صفة مميزة، أو العلامات المكونة من بيانات ليست إلا التسمية التي يطلقها العرف على البضائع والمنتجات أو الرسوم المألوفة والصور العادية للبضائع والمنتجات.

2. أي تعبير أو رسم أو علامة تخل بالآداب العامة أو تخالف النظام العام.

3. العلامات المطابقة لشعار شرفي أو علم أو شعار آخر أو اسم أو اسم مختصر أو الأحرف الأولى من اسم أو علامة رسمية أو دمغة معتمدة لأي دولة أو منظمة دولية حكومية أو أي منظمة أنشئت بموجب اتفاقية دولية أو إذا كانت تقليداً لذلك أو تضمنته كأحد عناصرها، ما لم تصرح بذلك السلطات المختصة لتلك الدولة أو المنظمة.

4. العلامات المطابقة أو المشابهة للرموز ذات الصبغة الدينية المحضة.

5. العلامات التي من شأنها أن تضلل الجمهور أو الأوساط التجارية، لا سيما فيما يتعلق بالمنشأ الجغرافي للبضائع أو الخدمات، أو التي تتضمن بيانات كاذبة عن مصدر المنتجات أو عن صفاتها الأخرى أو خصائصها، وكذلك العلامات التي تحتوي على اسم تجاري وهمي.

6. اسم الغير أو لقبه أو صورته أو شعاره، ما لم يوافق مقدماً على استعمالها.

7. إذا كانت العلامة مطابقة أو مشابهة الى حد يثير اللبس أو بمثابة ترجمة لعلامة أو اسم تجاري معروف في سلطنة عمان بالنسبة الى بضائع أو خدمات مطابقة أو مشابهة خاصة بمشروع آخر، أو إذا كانت معروفة ومسجلة في سلطنة عمان فيما يتعلق ببضائع أو خدمات لا تكون مطابقة أو مشابهة لتلك التي يطلب تسجيل العلامة لأجلها، شريطة أن يكون من شأن استعمال العلامة فيما يتعلق بتلك البضائع أو الخدمات، في هذه الحالة الأخيرة، أن يوحي بوجود رابطة بين تلك البضائع أو الخدمات ومالك العلامة المعروفة، وأن يكون من شأن ذلك الاستعمال ان يلحق أضراراً بمصالح مالك العلامة المعروفة.

8. إذا كانت العلامة مطابقة لعلامة مالك آخر سبق تسجيلها في السجل، أو كان هناك طلب يتقدم على طلب تسجيل العلامة المعنية من حيث تاريخ الإيداع أو تاريخ الأولوية، فيما يتعلق بالبضائع أو الخدمات ذاتها أو ببضائع أو خدمات وثيقة الصلة بها، أو إذا كانت مشابهة الى حد من شأنه ان يفضي الى التضليل واللبس.

مادة (3):كل من يرغب في استعمال علامة لتمييز بضاعة من إنتاجه أو اختياره، إذا كان يتاجر بها أو يعرضها للبيع أو ينوي ذلك بشأنها، له أن يطلب تسجيلها وفقاً لأحكام هذا القانون.

مادة (4):يعتبر من قام بتسجيل علامة تجارية مالكاً لها دون سواه ما لم تسجل بسوء نية، ولا تجوز المنازعة في ملكية العلامة إذا استعملها من قام بتسجيلها بصفة مستمرة خمس سنوات على الأقل من تاريخ التسجيل، دون أن ترفع عليه دعوى بشأن صحتها.

الفصل الثاني

إجراءات التسجيل

مادة (5):يعد سجل في دائرة الوكالات والملكية الفكرية بوزارة التجارة والصناعة يسمى سجل العلامات التجارية تدون فيه جميع العلامات وأسماء أصحابها وعناوينهم وأوصاف بضائعهم وما يطرأ على العلامات من تحويل أو نقل أو تنازل، وللجمهور حق الاطلاع على هذا السجل وأخذ صورة مصدقة منه بعد دفع الرسوم المقررة وفقاً لما تقرره اللائحة التنفيذية.

مادة (6):يكون لرئيس الدائرة المشار إليها في المادة السابقة السلطات المخولة للمسجل وفقاً للنصوص الواردة فيما بعد.

مادة (7):يقدم طلب تسجيل العلامة الى دائرة الوكالات والملكية الفكرية بالأوضاع والشروط وبعد سداد الرسوم التي تبينها اللائحة التنفيذية، ويجب أن يتضمن الطلب شكل العلامة وقائمة بالبضائع أو الخدمات التي يطلب تسجيل العلامة لأجلها، على أن تدرج في الصنف أو الأصناف واجبة التطبيق من التصنيف الدولي.

ويجوز أن يتضمن الطلب إعلاناً يطالب فيه بأولوية من طلب سابق أودعه مودع الطلب في دولة عضو في منظمة التجارة العالمية أو معاهدة باريس، ويكون له الأولوية في ذلك على غيره وفقاً للشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية.

مادة (8):إذا طلب شخصان أو أكثر في وقت واحد تسجيل العلامة ذاتها أو علامات متقاربة أو متشابهة عن بضائع أو خدمات مطابقة أو مشابهة وجب على المسجل وقف جميع الطلبات الى أن يقدم تنازل مصدق عليه من المتنازعين لمصلحة أحدهم أو يصدر لمصلحته حكم نهائي من المحكمة التجارية.

مادة (9):يجوز للمسجل أن يفرض ما يراه لازماً من القيود والتعديلات لتحديد العلامة التجارية وتوضيحها على وجه يمنع التباسها بعلامة أخرى سبق تسجيلها أو إيداعها، أو لأي سبب آخر يراه.

مادة (10):إذا رفض المسجل العلامة التجارية، أو علق التسجيل على قيود وتعديلات، وجب عليه أن يخطر الطالب كتابة بأسباب قراره.

مادة (11):كل قرار يصدره المسجل برفض التسجيل أو تعليقه على شرط يجوز للطالب أن يطعن فيه أمام المحكمة التجارية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه بالقرار، وللمحكمة أن تؤيد القرار أو تلغيه أو تعدله.

وإذا لم يطعن الطالب في القرار في الميعاد المقرر ولم يقم بتنفيذ ما فرضه المسجل من القيود في هذا الميعاد اعتبر متنازلاً عن طلبه.

مادة (12):إذا قبل المسجل العلامة التجارية وجب عليه قبل تسجيلها أن يعلن عنها بأي وسيلة نشر تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

ولكل ذي شأن خلال شهرين من تاريخ الإعلان أن يقدم للمسجل اعتراضاً كتابياً على التسجيل، وعلى المسجل إبلاغ طالب التسجيل بصورة من الاعتراض، وعلى طالب التسجيل أن يقدم للمسجل خلال شهرين من تاريخ إبلاغه بذلك رداً مكتوباً على هذا الاعتراض. فإذا لم يصل الرد في الميعاد المذكور اعتبر طالب التسجيل متنازلاً عن طلبه.

مادة (13):يفصل المسجل في الاعتراض بعد سماع الطرفين أو أحدهما إذا طلب ذلك. ويصدر المسجل قراراً بقبول التسجيل أو رفضه.

وفي الحالة الأولى يجوز أن يقرر ما لا يراه لازماً من القيود، ولكل ذي شأن الطعن في القرار أمام المحكمة التجارية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطاره به وللمحكمة التجارية أن تؤيد القرار أو تلغيه أو تعدله، ويجوز للمسجل رغم الاعتراض أن يصدر قراراً مسبباً بالاستمرار في تسجيل العلامة التجارية إذا رأى أن المعارضة في التسجيل لا تستند الى أسباب جدية.

مادة (14):إذا سجلت العلامة، انسحب أثر التسجيل الى تاريخ تقديم الطلب ويعطى لمالك العلامة، بمجرد إتمام تسجيلها، شهادة تشتمل على البيانات الآتية:

1. الرقم المتتابع للعلامة.

2. تاريخ تقديم الطلب وتاريخ التسجيل.

3. اسم مالك العلامة ولقبه ومحل إقامته وجنسيته.

4. صورة مطابقة للعلامة.

5. بيان البضائع أو المنتجات أو الخدمات المخصصة لها العلامة.

مادة (15):يجوز لمالك علامة سبق تسجيلها أن يقدم طلباً الى المسجل لإدخال أية إضافة أو تعديل على علامة لا تمس ذاتيتها مساساً جوهرياً، ويصدر قرار المسجل في ذلك وفقاً للشروط والأوضاع الخاصة بطلبات التسجيل الأصلية، ويكون قابلاً للطعن بالطرق ذاتها.

الفصل الثالث

التجديد والشطب

مادة (16):مدة الحماية المترتبة على تسجيل العلامة عشر سنوات، ولصاحب الحق فيها أن يكفل باستمرار الحماية لمدد مماثلة إذا قدم طلباً بالتجديد خلال السنة الأخيرة بالأوضاع والشروط التي تبينها اللائحة التنفيذية. وخلال الشهر التالي لانتهاء مدة الحماية يخطر المسجل صاحب العلامة كتابة بانتهاء مدتها على عنوانه المقيد بالسجل فإذا انقضت الستة أشهر التالية لتاريخ انتهاء مدة الحماية دون أن يقدم صاحب العلامة طلب تجديد قام المسجل من تلقاء نفسه بشطب العلامة من السجل.

مادة (17):مع عدم الإخلال بالمادة (4)، يكون للمسجل ولكل ذي شأن حق طلب الحكم بشطب العلامات التي تكون قد سجلت بغير حق ويقوم المسجل بشطب التسجيل متى قدم له حكم نهائي بذلك من المحكمة التجارية.

وللمحكمة التجارية أن تقضى – بناء على طلب المسجل أو أي ذي شأن – بإضافة أي بيان للسجل أغفل تدوينه به، أو بحذف أو تعديل أي بيان وارد بالسجل إذا كان قد دون فيه بغير حق أو كان غير مطابق للحقيقة.

مادة (18):للمحكمة التجارية – بناء على طلب أي ذي شأن – أن تأمر بشطب التسجيل إذا ثبت لديها أن العلامة لم تستعمل بصفة جدية خمس سنوات متتالية، إلا إذا قدم مالك العلامة ما يسوغ له عدم استعمالها.

مادة (19):يجب نشر تجديد التسجيل بالوسيلة التي تحددها اللائحة التنفيذية.

ومع مراعاة أحكام المادتين (16 و 24) يكون للمسجل نشر بيان عن تسجيل أو شطب العلامات أو أي تغيير في أية بيانات لعلامة مسجلة.

مادة (20):إذا شطب العلامة بسبب عدم التجديد فلا يجوز أن يعاد تسجيلها لصالح الغير عن ذات المنتجات أو الخدمات أو على خدمات أو منتجات مشابهة إلا بعد ثلاث سنوات من تاريخ الشطب.

مادة (21):لا يجوز نقل ملكية العلامة التجارية أو رهنها أو الحجز عليها إلا مع المحل التجاري أو مشروع الاستغلال الذي تستخدم العلامة في تمييز منتجاته أو خدماته ما لم يتفق على خلاف ذلك.

وفي جميع الأحوال لا يكون نقل ملكية العلامة أو رهنها حجة على الغير إلا بعد التأشير به في سجل العلامات التجارية، وإشهاره بالوسيلة التي تحددها اللائحة التنفيذية.

مادة (22):يتضمن انتقال ملكية المحل التجاري أو مشروع الاستغلال العلامات المسجلة باسم ناقل الملكية والتي يمكن اعتبارها ذات ارتباط وثيق بالمحل التجاري أو المشروع، ما لم يتفق على غير ذلك.

وإذا نقلت ملكية المحل التجاري أو المشروع دون نقل ملكية العلامة ذاتها جاز لناقل الملكية الاستمرار في صناعة ذات المنتجات أو تقديم ذات الخدمات التي سجلت العلامة من أجلها أو الاتجار فيها ما لم يتفق على غير ذلك.

الفصل الرابع

العقود والتراخيص

مادة (23):لمالك العلامة أن يرخص لأي شخص طبيعي أو معنوي باستعمالها عن كل أو بعض المنتجات أو الخدمات المسجلة عنها العلامة ويكون لمالك العلامة الحق في أن يرخص لأشخاص آخرين باستعمال ذات العلامة كما يكون له أن يستعملها بنفسه ما لم يتفق على غير ذلك. ولا يجوز أن تزيد مدة الترخيص عن المدة المقررة لحماية العلامة.

ويكون للمستفيد من الترخيص الحقوق التي يخولها له تسجيل العلامة.

ولا يجوز للمستفيد من الترخيص التنازل عنه للغير أو منح تراخيص من الباطن ما لم يتفق على خلاف ذلك.

مادة (24):يجب أن يتضمن عقد الترخيص ما يلي:

1. تحديد نطاق المنطقة وفترة استخدام العلامة.

2. الشروط التي تستلزمها متطلبات الرقابة الفعالة لجودة المنتجات أو الخدمات.

3. الالتزامات المفروضة على المستفيد من الترخيص بالامتناع عن كافة الأعمال التي قد ينتج عنها الإساءة الى العلامة التجارية.

ويجب أن يكون العقد مكتوباً ومصدقاً عليه حسب القواعد المتبعة.

مادة (25):يجب قيد الترخيص في سجل العلامات التجارية، ولا يكون للترخيص أثره قبل الغير إلا بعد قيده في هذا السجل والإشهار عنه وفقاً للإجراءات والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية.

مادة (26):يشطب قيد الترخيص من السجل بناء على طلب مالك العلامة أو المستفيد من الترخيص بعد تقديم ما يثبت انتهاء أو فسخ عقد الترخيص.

وعلى المسجل أن يخطر الطرف الآخر بطلب شطب الترخيص وله في هذه الحالة الاعتراض على ذلك وفقاً للإجراءات والأوضاع التي تبينها اللائحة التنفيذية.

الباب الثاني

البيانات التجارية

مادة (27):يعتبر بياناً تجارياً أي إيضاح يتعلق بصورة مباشرة أو غير مباشرة بما يأتي:

1. عدد البضائع أو مقدارها أو مقاسها أو كيلها أو وزنها أو طاقتها.

2. الجهة أو البلاد التي صنعت فيها البضائع أو انتجت.

3. طريقة صنعها أو إنتاجها.

4. العناصر الداخلة في تركيبها.

5. اسم أو صفات المنتج أو الصانع.

6. وجود براءات اختراع أو غيرها من حقوق الملكية الصناعية أو أية امتيازات أو جوائز أو مميزات تجارية أو صناعية.

7. الاسم أو الشكل الذي تعرف به بعض البضائع أو تقوم عادة.

مادة (28):يجب أن يكون البيان التجارية مطابقاً للحقيقة من جميع الوجوه، سواء كان موضوعاً على نفس المنتجات أو على المحال أو المخازن أو على عناوينها أو على الأغلفة أو القوائم أو الرسائل أو وسائل الإعلان أو غير ذلك مما يستعمل في عرض البضاعة على الجمهور.

مادة (29):لا يجوز وضع اسم البائع أو عنوانه على منتجات واردة من بلاد غير التي يحصل فيها البيع، ما لم يكن مقترناً ببيان مكتوب بحروف ظاهرة عن البلاد أو الجهة التي صنعت أو أنتجت فيها.

ولا يجوز للأشخاص المقيمين في جهة ذات شهرة في إنتاج بعض المنتجات أو صنعها، الذي يتجرون في منتجات مشابهة واردة من جهات أخرى، أن يضعوا عليها علاماتهم إذا كان من شأنها أن تضلل الجمهور فيما يتعلق بمصدر تلك المنتجات، حتى لو كانت العلامات لا تشتمل على أسماء هؤلاء الأشخاص أو عناوينهم، ما لم تتخذ التدابير الكفيلة بمنع أي لبس.

مادة (30):لا يجوز للصانع أن يستعمل اسم الجهة التي يوجد له فيها مصنع رئيسي فيما يصنع لحسابه من منتجات في جهة أخرى ما لم يقترن هذا الاسم ببيان الجهة الأخيرة على وجه يمتنع معه كل لبس.

مادة (31):لا يجوز ذكر جوائز أو ميداليات أو دبلومات أو درجات فخرية من أي نوع كان إلا بالنسبة الى المنتجات التي تنطبق عليها هذه المميزات، وبالنسبة الى الأشخاص والعناوين التجارية التي منحت لهم أو إلى من آلت إليهم حقوقها، على أن يشتمل ذلك على بيان صحيح بتاريخها ونوعها والمعارض أو المباريات التي منحت فيها.

ولا يجوز لمن اشترك مع آخرين في عرض منتجاته أن يستعمل لمنتجاته الخاصة المميزات التي منحت للمعروضات المشتركة، ما لم يبين بطريقة واضحة مصدر تلك المميزات ونوعها.

مادة (32):إذا كان مقدار المنتجات أو مقاسها أو كيلها أو طاقتها أو وزنها أو مصدرها أو العناصر الداخلة في تركيبها من العوامل التي يعتد بها في تقديم قيمتها، جاز بقرار من وزارة التجارة والصناعة منع استيراد تلك المنتجات أو بيعها أو عرضها للبيع ما لم تحمل بياناً أو أكثر من هذه البيانات.

ويحدد بقرار من وزارة التجارة والصناعة الكيفية التي توضع بها البيانات على المنتجات والإجراءات التي يستعاض عنها بها عند عدم إمكان ذلك، على أن تكتب هذه البيانات باللغة العربية.

الباب الثالث

الحماية من المنافسة غير المشروعة

وحماية الأسرار التجارية

مادة (33):يحظر على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين القيام بأية أعمال تنافسية تخالف الممارسة الشريفة للصناعة أو التجارة، ويشمل الحظر بصفة خاصة.

1. الأعمال التي من شأنها أن تحدث لبساً مع منشأة أو سلعة أو خدمة عند ممارسة أي نشاط صناعي أو تجاري.

2. الادعاء دون مبرر وعلى خلاف الحقيقة ضد أي منتج تجاري أو صناعي بقصد النيل من شهرته أو سمعته أو الثقة فيه.

3. استخدام بيانات أو ادعاءات عند ممارسة أي نشاط صناعي أو تجاري ينجم عنها تضليل الجمهور فيما يخص السمات المميزة للسلع والخدمات.

مادة (34):يحظر على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين إفشاء الأسرار التجارية التي تكون بحوزتهم بطريقة تتعارض مع الممارسة الشريفة للتجارة، ويعد العمل التجاري أو الصناعي سرياً إذا كان بطبيعته غير معروف، أو كانت قيمته التجارية مستمدة من سريته، أو اتخذت بشأنه تدابير معقولة للحفاظ على سريته، أو لم يكن من السهل على الشخص العادي في ذات المجال الوصول إليه.

ويعد من قبيل إفشاء الأسرار التجارية، الاستفادة من بيانات الاختبارات أو البيانات السرية الأخرى التي تقدم الى السلطة المختصة للحصول على الموافقة التسويقية اللازمة لمستحضرات صيدلية أو منتجات زراعية يدخل فيها مواد كيمائية جديدة إذا كان قد بذلك في سبيل التوصل إليها جهد ملحوظ.

الباب الرابع

الجزاءات

مادة (35):يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين وبغرامة لا تجاوز ألفي ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين:

1. كل من زور علامة تم تسجيلها طبقاً للقانون، أو قلدها بطريقة تدعو الى تضليل الجمهور وكل من استعمل وهو سيئ النية علامة مزورة أو مقلدة.

2. كل من باع أو عرض للبيع أو للتداول أو حاز بقصد البيع منتجات عليها علامة مزورة أو مقلدة أو موضوعة بغير حق مع علمه بذلك.

3. كل من استخدام بسوء نية علامة مطابقة أو مشابهة لعلامة معروفة مسجلة أو غير مسجلة بدرجة تدعو الى اللبس، ويشترط في حالة العلامة المعروفة غير المسجلة أن تتطابق أو تتشابه البضائع أو الخدمات.

4. كل من خالف وهو سيئ النية الأحكام الخاصة بالبيانات التجارية.

5. كل من خالف عمداً الأحكام المتعلقة بالمنافسة غير المشروعة وحماية الأسرار التجارية.

مادة (36):يجوز لمالك العلامة في كل وقت، ولو كان ذلك قبل رفع أية دعوى تجارية أو جزائية، أن يستصدر ، بناء على عريضة مشفوعة بشهادة دالة على تسجيل العلامة، أمراً من رئيس المحكمة التجارية باتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة وعلى الأخص حجز الآلات أو أية أدوات تستخدم أو تكون قد استخدمت في ارتكاب الجريمة، وكذا المنتجات أو البضائع وعناوين المحال أو الأغلفة أو الأوراق أو غيرها مما تكون وضعت عليها العلامة أو البيانات موضوع الجريمة.

ويجوز إجراء هذا الحجز عند استيراد البضائع من الخارج، ويجوز أن يشمل الأمر الصادر ندب خبير أو أكثر لمعاونة القائم بالحجز على عمله وإلزام الطالب بتقديم كفالة.

مادة (37):تعتبر إجراءات الحجز المنصوص عليها في المادة السابقة باطلة إذا لم تتبع، خلال ثمانية أيام من توقيع الحجز برفع دعوى تعويض أو إبلاغ الإدعاء العام ضد من اتخذت بشأنه هذه الإجراءات.

مادة (38):يجوز للمحكمة المختصة، في أي دعوى تجارية أو جزائية أن تقضي بمصادرة الأشياء المحجوزة أو التي تحجزها فيما بعد، لاستنزال ثمنها من التعويضات أو الغرامات، أو للتصرف فيه بأية طريقة أخرى تراها المحكمة مناسبة.

ويجوز لها كذلك أن تأمر بإتلاف العلامات غير القانونية وأن تأمر عند الاقتضاء بإتلاف المنتجات والأغلفة ومعدات الحزم وعناوين المحال والكتالوجات وغيرها من الأشياء التي تحمل هذه العلامات أو تحمل بيانات غير قانونية وكذلك إتلاف الآلات والأدوات التي استعملت بصفة خاصة في عملية التزويد، ولها أن تأمر بكل ما سبق حتى في حالة الحكم بالبراءة.

ويجوز للمحكمة أن تأمر بنشر الحكم في الجريدة الرسمية على نفقة المحكوم عليه.

الباب الخامس

أحكام ختامية

مادة (39):الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين سواء أكانت لهم صفة صناعية أو تجارية أو لم تكن، والذين يتولون مراقبة منتجات أو خدمات معينة أو فحصها فيما يختص بمصدرها أو عناصر تركيبها أو طريقة صنعها أو أداها أو صفاتها أو حقيقتها أو أية خاصية أخرى لها يجوز الترخيص لهم بتسجيل علامة تكون مخصصة للدلالة على إجراء المراقبة أو الفحص وذلك عندما يرى وزير التجارة والصناعة في الترخيص تحقيقاً لمصلحة عامة.

ويترتب على تسجيل مثل هذه العلامة جميع الآثار المنصوص عليها في هذا القانون على أنه لا يجوز انتقال ملكيتها إلا بترخيص خاص من وزير التجارة والصناعة.

مادة (40):ينص في اللائحة التنفيذية على الأحكام التي تكفل الحماية الوقتية للعلامات التي تكون موضوعة على منتجات أو بضائع معروضة في المعارض الأهلية أو الدولية التي تقام في عمان أو أحد البلاد التي تعامل عمان معاملة المثل، ويعين وزير التجارة والصناعة بقرار يصدره هذه المعارض.

مادة (41):تعتبر نافذة وتطبق بموجب هذا القانون أحكام هذه المعاهدات والاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف والثنائية التي تكون سلطنة عمان طرفا فيها أو قد تصبح فيما بعد طرفاً فيها والتي تنظم حقوق مواطني الدول الأطراف في تلك المعاهدات والاتفاقيات أو الاشخاص الذين يعاملون معاملتهم فيما يتعلق بالعلامات والبيانات التجارية.

مادة (42):يكون للأجانب نفس الحقوق التي يكفلها هذا القانون لمواطني سلطنة عمان بشرط أن يكونوا من المواطنين أو المقيمين في الدول التي تعامل مواطني سلطنة عمان معاملة المثل.

مادة (43):تبين اللائحة التنفيذية الأحكام التفصيلية لهذا القانون وعلى الأخص ما يلي:

1. تنظيم مراقبة تسجيل العلامات وإمساك السجلات والمحفوظات الخاصة بها.

2. الأوضاع والشروط والمواعيد المتعلقة بإجراءات التسجيل.

3. تقسيم جميع المنتجات – لغرض التسجيل – الى فئات تبعاً لنوعها او جنسها.

4. الرسوم الخاصة بتسليم الصور والشهادات وبمختلف الأعمال والتأشيرات المنصوص عليها في هذا القانون على كل إجراء من إجراءات تنفيذ هذا القانون.

مادة (44):يكون للموظفين الذي يعينهم وزير التجارة والصناعة بقرار منه حق التفتيش والرقابة فيما يتعلق بتطبيق أحكام هذا القانون، ولهم اتخاذ الإجراءات التي تحددها لهم اللائحة التنفيذية.